شهادات عن صاحب الموقع

شهادة الكاتب السّودانيّ الرّشيد إسحق النّور حول مقالة: «المعاملات الماليّة بين حركة الاجتماع البشريّ والاجتهاد الفقهيّ»

الثّلاثاء 28 رمضان 1447هـ/ 17 مارس 2026م

الأستاذ بدر العبري المحترم،

تحية طيبة وبعد،

اطلعت باهتمام بالغ على مقالكم القيّم حول «المعاملات المالية بين حركة الاجتماع البشري والاجتهاد الفقهي»، ويسعدني أن أعبّر عن تقديري لهذا الطرح العميق الذي يعيد تقديم العلاقة بين الاقتصاد والفقه ضمن إطار ديناميكي يعكس تعقيد الواقع المعاصر وتحوّلاته.

لقد لفت انتباهي بشكل خاص تأكيدكم على أن النظم المالية، بما فيها المصارف الإسلامية، تندرج ضمن دائرة الاجتهاد البشري المتحرّك، وليست منظومات مغلقة أو مقدّسة، وهو طرح يعزز من أهمية المرونة والانفتاح في التعامل مع الأدوات الاقتصادية الحديثة. كما أن ربطكم بين الوعي التاريخي والفقهي وبين القدرة على التفاعل مع الاقتصاد العالمي يمثل مدخلاً تحليليًا متقدمًا لإعادة بناء الفكر الاقتصادي في مجتمعاتنا.

ومن منظور تطبيقي، تتقاطع هذه الرؤية بوضوح مع التجربة السودانية، التي تمثل نموذجًا عمليًا ذا دلالة استراتيجية؛ حيث تم تطبيق النظام المصرفي الإسلامي بصورة احتكارية كاملة، مع إقصاء تام للنظام المصرفي التقليدي. وبعد عقود من التطبيق، أظهرت التجربة أن حصر العمل المصرفي ضمن إطار واحد مغلق أدى إلى تقليص كفاءة النظام، وإضعاف قدرته على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية، كما أسهم في إعادة إنتاج أدوات مالية تقليدية تحت مسميات مختلفة، دون تحقيق القيمة المضافة المتوقعة.

وقد بيّنت هذه التجربة كذلك أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توصيف الأداة بأنها “إسلامية” أو “تقليدية”، بل في مدى كفاءتها ومرونتها وارتباطها بالاقتصاد الحقيقي. كما أن غياب التعددية واحتكار نموذج واحد انعكس سلبًا على مستوى الابتكار المالي، وعلى عمق السوق وتنافسيته.

وعليه، فإن ما تفضلتم به من الدعوة إلى ترسيخ وعي تاريخي وفقهي يميّز بين الثوابت القيمية والآليات المتغيرة، يمثل –في تقديري– ضرورة استراتيجية، وليس مجرد طرح فكري. فمثل هذا الوعي من شأنه أن يفتح المجال أمام بناء منظومات مالية أكثر كفاءة، وأكثر قدرة على التفاعل الإيجابي مع الاقتصاد العالمي، بعيدًا عن الثنائيات التي تعوق التطور.

أكرر شكري وتقديري لهذا الإسهام الفكري المميز، متطلعًا إلى مزيد من إنتاجكم الذي يثري هذا النقاش الحيوي.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،

الرشيد اسحق النور

السابق
Wars and National Unity
التالي
تعقيب الأستاذ خليفة الحوسنيّ على مقالة: “وزير الخارجيّة العمانيّ والخطاب الإنسانيّ” بعنوان: حين يتكلّم الضّمير الإنسانيّ بلسان الدّبلوماسيّة: قراءة في خطابٍ عُمانيّ يتجاوز الحدود
– تنويه:

عدد من الصور المستخدمة للمقالات مأخوذة من محرك google

اترك تعليقاً