المقالات الفكرية

القارة السّوداء والمستقبل الطّائفيّ المبهم

**FILE** Rwandan refugee children plead with Zairean soldiers to allow them across a bridge separating Rwanda and Zaire where their mothers had crossed moments earlier before the soldiers closed the border in this Aug. 20, 1994 file photo. At least 500,000 people were killed in the genocide in Rwanda, 13 years ago. (AP Photo/Jean-Marc Bouju, file)

العديد من الجزء الأفريقيّ يعاني من الأمراض الثّلاثة: الفقر والمرض والجهل، ممّا ولّد بيئة خصبة لأي دعوات تبشيريّة ومذهبيّة، حيث استطاع مثلا البابا يوحنا بولس الثّاني [ت 2005م] من تنصير المئات من الأديان والملل الأخرى فيها، ممّا تعتبر الطّائفة النّصرانيّة [المسيحيّة] المنافس في الانتشار مع الإسلام، إلا أنّ التّبشير المسيحيّ على خلافاته تجاوز العديد من الصّراعات بينهم، بيد أنّ التّبشير الإسلاميّ – إن صح التّعبير – ينقل ثقله وخلافاته الطّائفيّة إلى القارة السّوداء، فتجد الصّراع بين الطّوائف الإسلاميّة، وكلّ مذهب يدرّس ملخصاته العقديّة، وخلافاته مع المذاهب الثّانية، ويحفظها، متجاوزا ما يسعهم من التّوحيد القرآنيّ، وما يسعهم من دين الله، حيث ينقلون إلى علوم الطّب والحضارة والصّناعة، وليسوا بحاجة إلى الخلاف الكلاميّ الّذي ضرره أكثر من نفعه، كالخلاف في رؤية الله والصّفات وخلق القرآن!!

بل من يتابع بعض الجوانب سنجد تكفيرا واضحا مثلا للتّصوّف والصّوفيّة مع كثرتهم في هذه القارة من قبل غلاة السّلفيّة، وتشريكهم، وهدم مزاراتهم، والصّراع بين السّنة والشّيعة، وبين الإباضيّة والسّلفيّة!!

إنّ الثّقل الخلافيّ في الشّرق وصراعه، ومع ما أحدثه من دماء وتفرق، يُنقل حاليا إلى أفريقيا بدعوى الدّعوة إلى الإسلام، فتكثر الكتاتيب الّتي تحفظ وتدرّس أصول الكلام بين المذاهب ومنظوماته، والّتي تجاوز الزّمن جملتها، لقوم بحاجة من يعينهم في الخروج إلى عالم الحضارة وصناعة الإنسان، وانتشالهم من الفقر والجهل والتّفرق!!

أنّ ما حدث في نجيريا بين بوكو حرام والمسيحيين، يخشى أن يتكرر نتيجة التّهييج بين المسلمين أنفسهم؛ لأنّ الدّعوة باسم المذهب مقدّمة على ما يسعهم من الدّين، وما يعينهم في الخروج إلى عالم الحضارة والصّناعة والطّب واستقلال الذّات، لا أن يعيشوا في أجواء طائفيّة تفرّق صفهم، وتنشر بينهم البغضاء والتّكفير، وتزيدهم جمودا وتخلّفا!!

فيسبوك 1439هـ/ 2017م