سؤال وجواب

سؤال حول استجابة الرماة لأمر الرسول في أحد بين العقل والنقل

فيسبوك 1436هـ/ 2015م

السؤال:

تصارَعَ العقلُ والنقلُ على جبل الرماة في غزوة أحد، النقل يقول: لا تبرحوا الجبل ولو تخطفتنا الطير، والعقل يقول: هبّوا لجمع الغنائم، فقد هُزم القوم وفروا في كل اتجاه، وحين قُدّم العقل على النقل -اجتهاداً من الصحابة رضي الله عنهم-؛ وقعت الكارثة.

صدقوني: لو أنّ أحد مقدسي العقل رأى عبدالله بن جبير -رضي الله عنه- على جبل الرماة بعد انتهاء المعركة في جولتها الأولى، وهو يلزم مكانه؛ استجابة للنقل في توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقال: انظروا إلى التقليديين عباد النصوص، مقيمين على الجبل يحرسون الوهم!!.

ولما حصل ما حصل، وعاد خالد بن الوليد من وراء الجبل، وكرَّ على المسلمين، وباغتهم باقتحام الجبل؛ تغيرت مواقف المعركة وانقلبت أحداثها، وتحول النصر ، ما يزال القرآن يذكِّرنا بها إلى قيام الساعة، قال تعالى: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم.

وكان من جراء ذلك، قَتْلُ حراس ساحة القتال وتحطيم راداراتها، وشجُّ وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكسرُ رباعيته، وقتل أصحابه ..

ليتبين بعد ذلك أن الحق كان مع متبعي النقل لاالعقل، فقد كان الصواب في لزوم الجبل مهما كانت النتائج، وصدق الله إذ يقول: ﴿ياأيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله ورسوله.

فهل يعقل الجامحون بالعقل هذا الدرس!؟

إنها ليست دعوة لتعطيل العقل، ولكنها منهجية التأكيد على العناية به، وتسكينه في قصوره المناسبة، كيما يضل خادماً للنص، لانداً ولامهيمناً.

الجواب:

شكرا لجميع الأخوة ولصاحب الموضوع وإن كنا لا نعلمه.

بداية لا يوجد في المثال صراع بين عقل ونقل، كيف ذلك؟

في المثال قائد يأمر جنوده في المعركة بعدم النزول حتى يؤذن لهم – إن صحت هذه الأخبار بطبيعة الحال – والعقل يقول بوجوب الطاعة، ولا يقول بخلافه، وإنما الأهواء والرغبة والركون إلى الدنيا ومتاعها يقول هذا كما أخبر الله تعالى نفسه في القرآن: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ.

والعقل بطبعه يرفع الأنفس للتخلص من أهواء النّفوس، وأنانية الذات …

ولا شك إنّ طاعة القائد أو الأمير، واحترام الجهة القائدة ولو على مجال بسيط … العقل يقول هو سبيل النّجاح أو الانتصار – حسب تعبير معركة أحد – ولا يقول العقل أبدا بخلافه ….

وأما نزول البعض من الجبل إنما هو طمع الدنيا، وليس عن اجتهاد أو إعمال عقل، وقد يكون النازلون من عامة الصحابة، الذين بطبعهم البسيط، الطبع البشري لا يحكمون أدنى درجات المعرفة فضلا عن إعمال العقل والاجتهاد، وهذه طبيعة بشرية، عالجها القرآن في سورة آل عمران والأنفال والتوبة والأحزاب، وغيرها من السور العسكرية والقيادية – إن صح التعبير -.

وإذا جئنا مثلا إلى أسرى بدر فقد قرر النبي عليه السلام قولا خلافا لرأي أصحابه، فجاء القرآن معاتبا له، فأيهما الوحي هنا، ومن العقلاني منهما، والقرآن يقرر قول كبار الصحابة لا الرسول، مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

وهذا نفسه في غزوة تبوك:  عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ …

فالنبي هنا يتحدث بصفته قائدا عسكريا، ولهذا تعامل معه الصحابة، والجميع انطلق من عقلانية معينة تبين رأي الصحابة هو الأولى بتوجيه القرآن، وليس في هذا نقيصة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يبطل من يقول كل كلام وأفعال النبي وحي، وإلا فكيف الله تعالى يعاتب وحيا، فهذا هو البداء بعينه، والله تعالى منزه عن البداء جلّ وعلا.

وما حدث في أحد كما أسلفنا ليس نقلا ولا عقلا، والعقل دائما يقول بالأصلح، والأصلح هنا طاعة القائد والتزام القانون، وإلا فالمسألة أهواء ورغبات، وهي من العقل ببعيد .

أرأيتم اليوم في قوانين الطّرق أي من الوحي هي، في أي قرآن أو سنة نجدها، إنما استخلصها العقلاء، فالعقل يقول بلزوم اتباعها، ومخالفتها ليس من العقل أبدا …

دمتم بود.

السابق
التفاضل عند الله بين فاطمة وعائشة
التالي
الغش خطر يهدد المجتمع
– تنويه:

عدد من الصور المستخدمة للمقالات مأخوذة من محرك google

اترك تعليقاً